التقرير
جائزة سلطان العويس

التقرير النهائي للجنة التحكيم
الدورة السابعة 2000 - 2001 م

انطلاقاً من أهداف مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، ف خدمة الثقافة العربية و المثقفين العرب، وتمشياً مع تقاليد المؤسسة في دورتها السابعة.

فقد اجتمعت الجان التحكيمية في الفترة ما بين التاسع و الخامس عشر من تشرين الثاني / نوفمبر 2001م.

برئاسة الدكتور محمد المطوع - عضو مجلس الأمناء، وعضوية كل من الأساتذة:

  • الأستاذ / الدكتور: أحمد العراقي
  • الأستاذ / الدكتورة: أمينة غصن
  • الأستاذ / الدكتور: باقر النجار
  • الأستاذ / الدكتور: جميل مطر
  • الأستاذ / الدكتور: حاتم الصكر
  • الأستاذ / الدكتور: حمدي سيد السكوت
  • الأستاذ / الدكتور: سعيد حارب
  • الأستاذ / الدكتور: صلاح الدين بو جاه
  • الأستاذ / الدكتور: عبدالله أحمد المهنا
  • الأستاذ / الدكتور: علي عباس علوان
  • الأستاذ / الدكتور: فخر الدين قبارة
  • الأستاذ / الدكتور: وليد سيف

وقد توصلت الى قراراتها بالاتفاق و الإجماع وبموجب الحيثيات التالية في الحقول الأربعة:

أولاً: حقل الشعر:

تمنح الجائزة للشاعر / قاسم حداد وذلك لتميز شعره بالجدة و الابتكار والتنوع في الأشكال و المضامين، والرؤى و الأفكار التي تعكس خصوصية تفرده في رؤيته الشعرية، ولاتصاف لغته بالجدة و الحيوية البالغة، مما يعني احتفاءه بلغة شعرية خاصة ينأى بها عن الجاهز والمستهلك من التعبير، ولغلة النزعة الإنسانية على شعره، التي ترى ضرورة التصدي لكل أنواع القهر و الظلم وفضح القوى التي تعمل لتقييد حريات الإنسان ا, تهين كرامته.

ان القصيدة عند الشاعر تتنامى بصورة طبيعية في سياق شبكة الرؤية التي يفجر فيها كل أدواته الفنية، بغية الوصول الى قصيدة تتوازى مع أحاسيسه لحظة التوهج الإبداعي، موظفاً فيها رموزاً تاريخية أسطورية، بشرية حضارية، عربية وإنسانية، وقد شكل في بناء قصيدته مسلك التجريب غالباً، فالقصيدة عنده لها شكلها الخاص وبناؤها المتميز.

كما أن تعامل الشاعر مع التراث العربي الإسلامي جاء حاملاً للجدة و التميز من حيث النفاذ الى زوايا غير مطروقة، يدخل شعره من خلالها الى جسد التراث وروحه، بحيث يعيده فاعلا محركاً ومثيراً للتساؤل و الاكتشاف.

ويمثل شعر قاسم حداد أنموذجاً للإبداع الجديد الذي بدأ يتشكل في منطقة الخليج العربي في الربع الأخير من القرن العشرين، داعياً الى تكريس رؤية جديدة تتعامل مع الحياة بصورة إنسانية عصرية، واضعاً في الاعتبار التطورات المعرفية التي يمر بها إنسان العصر.

ويتسم إنتاجه الشعري بالغزارة و التواصل، على مدى أكثر من ثلاثة عقود، دون توقف، يوازن فيها بن التنظير النقدي و الإبداع الشعري، مما أسفر بصورة جلية عن ابتكار أشكال و أنماط شعرية بالغة الجدة، إذ أصبح التجريب الشعري عنده هدفتً يسعى إليه لخلف منظومة شعرية جديدة تستجيب لمتطلبات العصر.

ولا جدال في أن تجربة قاسم حداد الشعرية الثرية، بتقنياتها الفنية، قد تركت أثراُ كبيرا في حركة الشعر العربي المعاصر، نراه ماثلاُ في التجارب الشعرية الجديدة لعدد كبير من شعراء منطقة الخليج العربي بخاصة، والوطن العربي بعامة.

ثانياً : حقل القصة و الرواية و المسرحية:

تمنح الجائزة لزكريا تامر مناصفة مع محمد البساطي.

ان زكريا تامر واحد من أهم كتاب القصة العربية الذين تتسم أعمالهم بالخوض في نقد اجتماعي وسياسي مضمر أحياناً، وجلي أحيانا أخرى، بحيث يبدو عبر السخرية المرة و الهجاء العنيف، دون إهمال للأسلوب الذي لا يفتعل التفاصح، لكنه لا يخل بواجب البهاء و الأناقة استحداثاً لحال شعرية عالية، وتنزع أعماله الى التقاط الإنساني الثابت عبر تناول الأحداث العربية، وطي أحاسيس الكائن العربي المرهق بشجون بيئته ووطنه و العالم.

ان العادي المألوف في الحياة اليومية يتحول عنده بسحر الفن الى الاستثنائي الخارق عبر نوع من المزج بين استيهامات الطفولة وهموم الكائن الاجتماعي الأعزل.

أما أعمال محمد البساطي ، فتتسم بالاقتضاب البليغ الدال سرداً وأسلوباً ومعنى، وتتوق الى استحداث أفق شعري رائق، يعند الى التجربة الاجتماعية و النفسية والسياسية فيلقي النور على الجوهري فيها، محتفظا بما هو إنساني عام، لعرضه ضمن بنية تخيلية تمتاز بالشاعرية.

فالبساطي هو كاتب الإيماء و الرمز و الألوان الخفية، واللمح السريعة، بحيث تقتضي أعماله حضور القارئ وإسهامه في القص.

لقد تمكن البساطي من أن يخط لنفسه أسلوباً يحمل بصمتهـ وظل يطوره بالغاً به أوج النضج الفني الذي يسر له العكوف على المشاهد الغنية بإنسانيتها وعرضها بتكثيف وشاعرية.

ثالثاً: حقل الدراسات الأدبية و النقدية:

تمنح الجائزة للدكتور محسن جاسم الموسوي، وذلك تقديراً لدراساته الأدبية و النقدية، إذ تؤكد وعيه وتوظيفه للموروث الثقافي فناً وفلسفة وتوفره على أدوات ثقافية عربية، واستكماله للرؤية النقدية نظراً وتطبيقاً.

فقد تناول بذور القصص العربي في مراحله الشعبية و الفنية و الروائية، فدرس سرديات العصور الإسلامية الأولى في جوانبها التاريخية و الفنية و الخيالية، وتتبع الأصداء القصصية و الآثار لهذه السرديات في الأقاصيص و المسرحيات و النقد في انجلترا بين عام 1704 - 1910م، وما كان عن ذلك من تناص و أخذ، وتطو لعصر الرواية الإنجليزية.

ثم عرض بنقد واع صلة الاستشراق بالعرب و أثره في الثقافة و الأدب، فكان بذلك توضيحاً لتبادل التأثر بين الشرق و الغرب، يضاف الى هذا أنه بحث تاريخ الرواية العربية الحديثة في النشأة والتحول بعد نجيب محفوظ، أساليب السرد و الرواية في القصص العراقي، وعقد مقارنات بين (ألف ليلة وليلة) وبعض القصص الإنجليزية و الفرنسية، وقام أعمال تطبيقية على القصاصين العرب و النصوص الروائية.

لقد بحث مشكلات القصة القصيرة والشعر الحديث و النقد الثقافي المعاصر في مصنفات وندوات ومؤتمرات عربية وغربية، مما جعله صوتاً عربياً مسموعاً في الشرق والغرب وصاحب مشروع نقدي على المستوى العالمي بثقافة عربية إنسانية، تحقق المشاركة الفعلية للعرب و المسلمين في اغناء الفكر و الفن و القصص عبر القرون السابقة، بوصفهم مؤثرين ومتأثرين بالغير، دون الوقوع تحت مظلة التبعية و المحاكاة، فكان كل ذلك ذا جهد أدبي ناضج ورؤية نقدية متكاملة وتوجيه فكي عالمي، و أهلاً للتقدير و التكريم.

رابعاً: حقل الدراسات الإنسانية و المستقبلية:

تمنح الجائزة للدكتور عبدالوهاب المسيري، وذلك لتميزه بغزارة في الإنتاج العلمي والفكري، واتسام لنتاجه المعرفي بالموسوعية والصرامة المنهجية و الدقة العلمية، وهو رغم تخصصه في الأدب المقارن فان كتابات تتعدى تخصصه العلمي الدقيق، لتدخل في المجالات الفكرية و الثقافية التي انشغلت بها الساحة الفكرية العربية خلالا ربع القرن الماضي,
ويعتبر الدكتور المسيري من العلماء العرب القلائل الذين كرسوا وقتهم وجهدهم البحثي لدراسة المسألة اليهودية والأيديولوجية الصهيونية وقضية الحداثة الغربية والعلمانية.

وتتميز كتاباته بسلاسة اللغة وسهولة تناولها من قبل الباحث المتخصص، والمثقف و الإنسان العادي على حد سواء، كما إنها تمثل إضافة إبداعية في مجالات الفكر و الأدب والثقافة.

وأخيراً فانه قد أسس من خلال مسيرته الفكرية و العلمية التي قاربت الثلاثة عقود من الزمان مدرسة فكرية جديدة في دراسة الصهيونية و الاستيطان اليهودي و العلمانية والحداثة الغربية، كما اتسمت رؤيته للغرب بكونها نظرة لا تدعو الى رفض الغرب و العودة الى الوراء، وإنما تدعو الى خطاب تجديدي إنساني فوق أرضية الحضارة العربية الإسلامية، يحاور الآخر ويتفاعل معه ويغنيه.

هذا والله الموفق.

السيرة الذاتية
الأعمال الأدبية
عن الشاعر والتجربة
سيرة النص
مالم ينشر في كتاب
لقاءات
الشاعر بصوته
فعاليات
لغات آخرى